أحمد بن علي القلقشندي
47
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الشهابي ابن فضل اللَّه في « التعريف » . قال في « التعريف » : وهي مولدة بين الثعالب والكلاب ، ولذلك لا تقبل التعليم إلا في البطن الثالث منها ؛ قال : ولها سلاح جيد . قال في « المصايد والمطارد » : ولها أنساب كأنساب الخيل ، قال : وقلّ أن يعرض لها مرض الكلب . وأمّا « الزّغاريّة » فهي ألطف قدّا من السّلوقية ؛ ولم أدر إلى ما ذا تنسب . الصنف الثالث ما يعتنى بصيده من الوحش ، والمشهور منه عشرون ضربا الأوّل « الحمارة العتابية » - وهي حيوان في صورة البرذون موشّى الجلد بالبياض والسّواد يروق الناظر حسنها . وقد كان أهدي للظاهر برقوق - سقى اللَّه عهده - حمارة من هذا النوع ، فأقامت مدّة ، ثم أعطاها فقيرا من فقراء العجم فكان يركبها كما تركب الخيل والحمير ويمشي بها في القاهرة ، ثم عوّضه الناصر بن الظاهر سلطان العصر عنها عوضا ، واعتادها منه ، وأرسلها في هديّة لابن عثمان صاحب بلاد الروم غربيّ الخليج القسطنطيني . الثاني « البقر الوحشية » - وتعرف بالمها ؛ وهي دون البقر الأهلية في المقدار ، ولها قرنان في رأسها ، في كل قرن منهما شعب ؛ وهي من جليل الصيد ؛ ويقال للفتيّ منها : المها ؛ وبها يضرب المثل في حسن العيون وسوادها . ومن طبعه : الشّبق وشدّة الشهوة ، ولذلك إذا حملت أنثاه هربت منه خوفا من تعبّثه بها وهي حامل ؛ وربما ركب الذكر الذكر لشدّة شبقه . قال صاحب « المصايد والمطارد » : وكل إناث الحيوان أرق صوتا من الذكور إلا البقر الوحشية فإن الأنثى أفخم صوتا وأظهر من الذكر . ومواضعها من البرّيّة : الوهدات ، وما استوى من الأرض ودنا من الماء والعشب ، وليست مما يسكن الجبل ؛ ولذلك عيب في ذلك محمد بن عبد الملك الزيّات كاتب المعتصم ووزيره حيث وصف ثورا من ثيرانها برعيه في الجبل .